السيد كمال الحيدري
100
الولايه التكوينية (حقيقتها ومظاهرها)
بالخطاب الإتيان بعرش بلقيس عليه السلام في لحظات ، مع علمه عليه السلام بالمسافة الشاسعة بين اليمن الذي هو مكان عرش بلقيس وبين فلسطين التي كان فيها سليمان عليه السلام ، فقام إليه الذي عنده علم من الكتاب وهو آصف بن برخيا وصىّ سليمان ووزيره كما في الروايات « 1 » . وجاء آصف عليه السلام بذلك العرش بأقلّ من طرفة عين ، ولاشكّ أنّ صدور هذا الفعل منه يكشف عن قدرته على التصرّف في التكوين . ومن الجدير بالذكر أنّ الآية المباركة جاءت مشفوعة بذكر منشأ قدرة آصف على هذا الفعل ، وهو حيازته على جزء من علم الكتاب كما يشير إليه وصفه عليه السلام بقوله تعالى : قَالَ الَّذِى عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ ، إذ لو لم يكن لهذا الوصف دخل في قدرته على التصرّف في التكوين ، لكان الإتيان به في الآية لغواً ، ولا يكون في كلام الله تعالى . ومما يؤيّد ذلك ما أفاده اللغويون من أنّ الوصف مشعر بالعلّية ، فوصف آصف عليه السلام بأنه الذي لديه علم من الكتاب يشعر بأنّ علمه بجزء من الكتاب علّة لما صدر منه من تصرّف في التكوين . وقد وردت الروايات عن أئمّة أهل البيت عليهم السلام أنّه كان آصف بن برخيا وزير سليمان وأنّه كان عنده بعض اسم الله الأعظم كما
--> ( 1 ) روى العياشي في تفسيره عن الإمام الهادي عليه السلام ، قال : الذي عنده علم الكتاب آصف بن برخيا ، ولم يعجز سليمان عن معرفة ما عرفه آصف لكنه أحبّ أن يعرف أمّته من الإنس والجن أنّه الحجّة من بعده . وذلك من علم سليمان أودعه آصف بأمر الله ، ففهّمه الله ذلك لئلا يختلف في إمامته ودلالته كما فهم سليمان عليه السلام في حياة داود عليه السلام ليتعرف إمامته ونبوته من بعده ولتأكيد الحجة على الخلق . بحار الأنوار ، ج 14 ، باب 9 ، قصة سليمان مع بلقيس ، ح 13 .